حيدر حب الله
53
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وقياس مع الفارق العظيم ، كيف وهم يصلّون لله ويذبحون له ويأتون بالعبادات خالصةً لوجهه الكريم ، ويحرّمون السجود لغيره ، وغير ذلك من الأمور التي تطرح هنا . فتحقيق هذه المسألة بطريقة علميّة - بعيدة عن الصراع الطائفي والجدلي - يعدّ من أهم ضرورات بحث التوسّل وعلاقته بموضوعة الشرك والتوحيد في الإسلام . ولا بأس بأن أشير إلى نقطة أخرى مهمّة ، وهي مسألة الاستعانة أو التوسّل بغير الله لا سيما من الأموات ، فإنّه غالباً ما يقع البحث والجدل بين المتنازعين هنا ، فيستند شخص لإثبات وجوب حصر الاستعانة بالله بمثل الآية الخامسة من سورة الفاتحة ، ويردّ عليه آخر بأنّنا نستعين بالطبيب والمعلّم والمهندس و . . وأعتقد أنّه يجب توجيه بوصلة البحث هنا من قبل الطرفين بطريقة أخرى ، وهي أنّ الاستعانة والتوسّل تارةً يلاحظان بوصفهما ظاهرة غير مرتبطة بجانب قدسي وديني ، وأخرى بالعكس ، فعندما تذهب إلى الطبيب فأنت تستعين به ، والنبيّ والأنبياء كلّهم كانوا يستعينون بالوسائل للوصول إلى أغراضهم ، وهذا شيء طبيعي ، وبالتأكيد ليس مقصوداً من مسألة حصر الاستعانة بالله ، وإلا لتغيّرت حال المسلمين مع النبيّ وتوقّفوا عن الاستعانة بأيّ شيء من حولهم ، إنّما مركز فكرة الاستعانة والتوكّل والتوسّل وغير ذلك من المفاهيم - والمجال ضيّق ، فلابدّ أن أوجز - هو أن تصبح هذه الظواهر حالات عباديّة أو دينيّة تتصل بغير الله ، فأنت قد تستعين بالصنم لتكسر زجاجة ، وهذا غير أن تستعين بالصنم بوصفه شأناً قدسيّاً ميتافيزيقيّاً دينيّاً . وأنت تستعين بالمعلّم لتدرس مادّة الكيمياء أو الرياضيات ، لكنّ هذا غير أن تستعين بحجر بوصفه شأناً إلهياً دينيّاً فترجع